السيد كمال الحيدري

207

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

السند ، وذلك لانحصار البحث السندي في السنّة الشريفة ، بل في جزء يسير منها . ثانياً : إنَّ نصّية السند لا تُنهي البحث بل لا تُثمر شيئاً فيما إذا كان النصّ سنداً مُجمل الدلالة ، في حين إنَّ النصّ دلالةً فرصة إثماره كبيرة جدّاً ، فهو قطعيّ السند قرآناً ويكفي فيه المقبولية سُنّةً . وهذا مُنسجم تماماً مع السياقات العامّة لأعلام المسلمين ومُتبنّياتهم ، ولكنه ليس هو ما يهمّنا في المقام البتّة ، وإنما الذي يهمّنا هو أن هذه النصّية متناً وسنداً لا نلتزم بطرق إثباتها المعروفة لدى الأعلام ، وإنما الذي نراه هو أنَّ القرينية هي الفاعل الأوّل في دائرة التشخيص لاسيّما في السنّة الشريفة « 1 » ، ولذلك نجد أن دوائر البحث أوسع بكثير مما هو مُتعارف عليه في الأوساط العلمية ، فنحن لا نلتزم بشيء اسمه ظاهر أو مُجمل في دائرة المتن إلا بعد انقضاء بحث القرينية ، كما لا نلتزم بشيء اسمه صحيح ومُوثّق وحسن ومقبول وضعيف إلا بعد انقضاء بحث القرينية أيضاً . وبذلك نخلص إلى أن بحث النصّية متناً وسنداً رهنٌ بموضوعة القرينية ، وهذا ما يُعطي - كما أسلفنا - مساحة أكبر للبحث العلمي مما هو مُتعارف عليه ، وهذا يعني أننا كباحثين يجدر بنا مُراجعة ما قُرّر سلفاً بأن هذا نصّ وذلك ليس بنصّ ، كما أن النصّية سوف يختلف مستوى القبول بها في ضوء ما توفّر عليه الباحث من قرائن ، بل إن مستويات العملية الاجتهادية ومناطات الأعلمية سوف ترتبط بمقولة القرينية بشكل واضح وكبير ، وعندئذ سوف تتّضح لدينا القيمة المعرفية التي عليها بعض المُقلِّدة ممن يتّكئ على كلّ ما هو مشهور أو مُجمع أو مُتّفق عليه ، من هنا نفهم أيضاً حجم وثقل العملية

--> ( 1 ) من الواضح سلفاً بأنَّ سندية القرآن الكريم خارجة تخصّصاً . منه ( دام ظله ) . .